حبيب الله الهاشمي الخوئي

143

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وعن سليمان عمّن ذكره عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سئل النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله عن خيار العباد فقال : الَّذين إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساؤا استغفروا ، وإذا أعطوا شكروا ، وإذا ابتلوا صبروا ، وإذا غضبوا غفروا . ( ان استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحبّ ) لما كان من شأن المتّقى كراهته للمعاصي ومحبّته للحسنات ، ومن شأن نفسه الأمارة بالسوء عكس ذلك أي كراهته للحسنات ومحبّته للمعاصي يقول عليه السّلام إنّ نفسه إن لم تطعه ولم يتمكَّن له في إتيان العبادات والحسنات التي تكرهها وكان ميلها ومحبّتها في السيئات لم يعطها سؤلها ولا يطاوعها فيما تريد ، بل يقهرها على خلاف ما تكره وتحبّ ، ومحصّله أنّه يجاهد نفسه لعلمه بأنّها عدوّ له . روى في الوسائل عن الكليني عن أحمد بن محمّد بن خالد رفعه قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لرجل : اجعل قلبك قرينا برّا وولدا واصلا واجعل علمك والدا تتبعه واجعل نفسك عدوّا تجاهده واجعل مالك عارية تردّها . وفيه عن الصّدوق قال : ومن ألفاظ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : الشّديد من غلب نفسه . وعن الصّدوق عن المفضّل بن عمر قال قال الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام : من لم يكن له واعظ من قلبه وزاجر من نفسه ولم يكن له قرين مرشد استمكن عدوّه من عنقه . وهذا الجهاد أعنى مجاهدة النفس هو الَّذى سمّاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالجهاد الأكبر كما مرّ في الحديث الَّذى رويناه في شرح الخطبة الخامسة والثمانين ومضى هنالك أيضا بعض الأخبار المناسبة لهذا المقام فلينظر ثمّة . ( قرّة عينه فيما لا يزول ) أي سروره وابتهاجه المستلزم لقرّة عينه في الباقيات الصالحات والسعادات الاخرويّة الباقية . ( وزهادته فيما لا يبقى ) أي زهده في الدّنيا وزخارفها الفانية . ( يمزج الحلم بالعلم ) قد مرّ الوصف بالحلم والعلم في قوله : وأما النهار فحلماء علماء ، وقدّمنا هناك تفسير معناهما ولا حاجة إلى الإعادة وإنّما أعاد عليه السّلام الوصف بهما